خطب الإمام علي ( ع )

28

نهج البلاغة

لا يبالي ما غرق . أو كوقع النار في الهشيم لا يحفل ما حرق ( 1 ) . أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ، والأبصار اللامحة إلى منار التقوى . أين القلوب التي وهبت لله وعوقدت على طاعة الله . ازدحموا على الحطام وتشاحوا على الحرام . ورفع لهم علم الجنة والنار فصرفوا عن الجنة وجوههم ، وأقبلوا إلى النار بأعمالهم . دعاهم ربهم فنفروا وولوا . ودعاهم الشيطان فاستجابوا وأقبلوا 145 - ومن كلام له عليه السلام أيها الناس ، إنما أنتم في هذه الدنيا غرض تنتضل فيه المنايا ( 2 ) ، مع كل جرعة شرق ، وفي كل أكلة غصص . لا تنالون منها نعمة إلا بفراق أخرى ، ولا يعمر معمر منكم يوما من عمره إلا بهدم آخر من أجله . ولا تجدد له زيادة في أكله إلا بنفاد ما قبلها من رزقه . ولا يحيى له أثر إلا مات له أثر . ولا يتجدد له جديد إلا بعد أن يخلق له جديد ( 3 ) . ولا تقوم له نابتة إلا وتسقط منه محصودة . وقد مضت أصول نحن فروعها فما بقاء فرع بعد ذهاب أصله ( منها ) وما أحدثت بدعة إلا ترك بها سنة . فاتقوا البدع والزموا المهيع ( 4 ) . إن